حيتان البيتكوين يفسّرون الهبوط وتفوّق الذهب: مسألة وقت قبل تغيّر المعادلة
يتعرض البيتكوين في الآونة الأخيرة لموجة انتقادات متصاعدة، على خلفية إخفاقه في ترسيخ صورته كأداة تحوط فعّالة ضد التضخم أو كملاذ آمن في أوقات الأزمات. فقد سجلت العملة الرقمية تراجعًا سنويًا بنحو 14%، في وقت قفزت فيه أسعار الذهب بأكثر من 80% خلال الفترة نفسها، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الضبابية المرتبطة بمسار أسعار الفائدة العالمية.
وبحسب النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، يُفترض أن ترتفع قيمة الأصول المصنّفة كتحوط من التضخم مع تراجع القوة الشرائية للنقود. هذا السيناريو تحقق بوضوح في حالة الذهب والمعادن النفيسة، بينما فشل ما يُعرف بـ«الذهب الرقمي» في تأكيد هذه السردية حتى الآن، الأمر الذي أثار تساؤلات جدية حول جدوى الاستثمار في البيتكوين، خاصة في ظل الأداء المتفوق للأسهم والمعادن خلال الفترة الماضية.
الهروب إلى الأمان… وتأجيل التحول
في المقابل، يرى جيسي جيلجر، المستشار الأقدم في شركة Gannett Wealth Advisors، أن الارتفاع القوي في الذهب يمثل «تشتيتًا سياسيًا مؤقتًا»، موضحًا أن المؤسسات المالية تميل، في فترات الخوف وعدم اليقين، إلى اللجوء للأصول التقليدية التي اعتادت عليها تاريخيًا، بسبب افتقارها للرؤية الكافية لتبني تحولات تقنية جذرية. ويتوقع جيلجر عودة السوق إلى «معدلها الطبيعي» فور إدراك المستثمرين أن الندرة الرقمية التي يتمتع بها البيتكوين أكثر كفاءة من الندرة المادية للذهب.
من جانبه، يؤكد مارك كونورز، كبير مسؤولي الاستثمار في Risk Dimensions، أن البيتكوين لا يعاني من ضعف في الطلب، بل يمر بمرحلة «توزيع للعرض»، حيث تستوعب التدفقات الضخمة إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) كميات كبيرة من المعروض الذي يبيعه المتبنون الأوائل بعد أكثر من عقد من الاستثمار، معتبرًا أن ما يحدث هو انتقال للملكية وليس تراجعًا في الاهتمام.
أما تشارلي موريس، كبير مسؤولي الاستثمار في ByteTree، فيشير إلى أن الذهب لا يزال يمثل أصل الاحتياط للعالم الواقعي، في حين يُعد البيتكوين أصل الاحتياط للعالم الرقمي. وبما أن التحديات الحالية تتركز في الاقتصاد الحقيقي، فإن أداء البيتكوين جاء متراجعًا بالتوازي مع أسهم التكنولوجيا، التي ارتبط بها تاريخيًا ارتباطًا وثيقًا.
ويضيف بيتر لين، الرئيس التنفيذي لشركة Jacobi Asset Management، أن سردية «الذهب الرقمي» لم تصمد أمام الاختبار العملي حتى الآن، نتيجة الارتباط النفسي والتاريخي العميق للمستثمرين بالمعادن النفيسة، وهو ما لم يحققه البيتكوين بعد، متوقعًا حدوث تدوير متأخر للسيولة نحو العملات المشفرة في مرحلة لاحقة.
بدوره، يرى أنتوني بومبليانو، رئيس ProCap Financial، أن البيتكوين كان تحوطًا فعالًا ضد التضخم خلال النصف الأول من العقد الحالي، لكنه سيحتاج إلى محركات طلب جديدة في حال تصاعد مخاطر الانكماش الاقتصادي. في المقابل، يعتبر ديفيد باركنسون، الرئيس التنفيذي لشركة Musquet، أن الحديث عن فشل «الذهب الرقمي» سابق لأوانه، مؤكدًا أن البيتكوين ليس مجرد أداة تحوط، بل حل طويل الأجل لمشكلة التضخم، بفضل عرضه الثابت الذي سيتفوق في نهاية المطاف على الذهب والأصول التقليدية الأخرى.
ويختتم أندريه دراغوش، رئيس الأبحاث الأوروبية في Bitwise، بالقول إن اندفاع المستثمرين نحو الذهب والفضة يعكس «ذاكرة عضلية» تجاه الأصول المألوفة، معربًا عن ثقته في انتقال السيولة إلى البيتكوين بمجرد وصول الأصول الصلبة التقليدية إلى مستويات تقييم مبالغ فيها، لا سيما في ظل التسعير المنخفض نسبيًا للبيتكوين مقارنة بالمعروض النقدي العالمي والظروف الاقتصادية الكلية المتوقعة في عام 2026.
تراجع حاد بعد بلوغ 95 ألف دولار
وعلى صعيد الأداء السعري، عادت أسعار البيتكوين للتراجع دون مستوى 90 ألف دولار، لتتداول حاليًا قرب 88.6 ألف دولار، مسجلة خسارة أسبوعية بنحو 6.6%. وامتد هذا الهبوط ليشمل معظم العملات الرقمية الكبرى، في موجة تصحيح واسعة شهدها سوق الأصول المشفرة.
Tags
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا