الذهب يتراجع مع بدء عطلة السنة القمرية في الصين
17 Feb 2026

الذهب يتراجع مع بدء عطلة السنة القمرية في الصين

تراجع الذهب إلى ما دون مستوى 4900 دولار للأونصة خلال تداولات ضعيفة يوم الثلاثاء، في ظل إغلاق معظم أسواق آسيا بسبب عطلة رأس السنة القمرية، بينما تراجعت أسعار الفضة بالتوازي مع هذا الهبوط. وجاءت الخسائر بعد جلسة سابقة خسر فيها المعدن نحو 1%، قبل أن يتسع نطاق التراجع ليصل إلى 2.7% ويسجل أدنى مستوى يومي في أكثر من أسبوع.

هذا التحرك جاء بعد محاولة ارتداد قصيرة يوم الجمعة، عندما دعمت بيانات التضخم الأمريكية المعتدلة رهانات السوق على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يميل إلى خفض أسعار الفائدة لاحقًا. وتُعد الفائدة المنخفضة عامل دعم تقليدي للذهب باعتباره أصلًا غير مُدرّ للعائد، إلا أن السوق لا يزال يتعامل مع المعدن تحت تأثير موجة تقلبات حادة بدأت منذ أواخر يناير.

في تلك الفترة، دفعت موجة شراء مضاربية واسعة امتدت لعدة أعوام الذهب إلى مستوى قياسي فوق 5595 دولارًا للأونصة، قبل أن تتحول الحركة سريعًا إلى نقطة انهيار. وتعرضت الأسعار بعدها لموجة بيع مفاجئة استمرت يومين في مطلع الشهر، هبطت بالذهب إلى قرب 4400 دولار، قبل أن يستعيد لاحقًا نحو نصف خسائره تقريبًا، بينما ظلت التداولات منذ ذلك الحين تتسم بالتذبذب الحاد.

محللي البنوك العالمية: الاتجاه العام لايزال صاعد

رغم هذا المسار المتقلب، لا تزال عدة بنوك كبرى مثل “بي إن بي باريبا” و“دويتشه بنك” و“غولدمان ساكس غروب” ترى أن الذهب قد يستأنف اتجاهه الصعودي، مدعومًا باستمرار العوامل التي غذّت ارتفاعه خلال الفترة الماضية. وتشمل هذه العوامل تصاعد التوترات الجيوسياسية، واتساع التساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تحول أوسع داخل الأسواق بعيدًا عن العملات والسندات السيادية.

في هذا الإطار، أشار محللو “جيفريز” ومن بينهم فهد طارق إلى أن التضخم وتآكل قيمة الدولار ما زالا يمثلان عاملين اقتصاديين كليين رئيسيين داعمين للذهب، ما دفعهم لرفع توقعاتهم لسعر عام 2026 إلى 5000 دولار للأونصة بدلًا من 4200 دولار. وأضافوا أن المستثمرين والبنوك المركزية القلقين من هذه البيئة “لا يملكون فعليًا سوى خيار واحد”، وهو الاتجاه نحو الأصول المادية.

لكن على المدى القريب، تزداد مخاطر التراجع كلما ظل الذهب تحت مستوى 5000 دولار لفترة أطول، إذ قد يؤدي ذلك إلى تراجع حماس المتداولين المتفائلين في ظل التقلبات الأخيرة، بحسب ما أشار فؤاد رزق زادة المحلل لدى “سيتي إندكس”. وفي المقابل، لا يزال بعض المستثمرين يتمسكون بتفاؤل مفرط تجاه الذهب، متجاهلين حجم التصحيح التاريخي الذي ضرب الأسعار، ومراهنين على موجة صعود جديدة إلى مستويات غير مسبوقة.

ارتفاع رهانات صعود الذهب في سوق الخيارات

أحد أبرز الأمثلة على هذه الرهانات ظهر في سوق الخيارات. فعندما سجلت عقود الذهب الآجلة في نيويورك قمة تاريخية فوق 5600 دولار للأونصة في أواخر يناير قبل أن تتعرض لهبوط غير مسبوق في اليوم التالي، قام مستثمر أو مجموعة مستثمرين بشراء فروق عقود خيارات شراء (Call Spreads) لشهر ديسمبر عند مستويي تنفيذ 15 ألف دولار و20 ألف دولار للأونصة في بورصة “كومكس” التابعة لـ “سي إم إي غروب”. ورغم استقرار الأسعار لاحقًا قرب 5 آلاف دولار، واصل المستثمرون زيادة هذا المركز حتى وصل إلى نحو 11 ألف عقد.

وصف أكاش دوشي، الرئيس العالمي لاستراتيجية الذهب والمعادن في “ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت”، هذا الحجم من العقود المفتوحة عند مستويات بعيدة جدًا عن نطاق السعر الحالي بأنه أمر “مُدهش”، لا سيما بعد التصحيح الفني، مشيرًا إلى أن بعض المتداولين قد يتعاملون مع هذه المراكز باعتبارها “تذكرة يانصيب منخفضة التكلفة”. ومع ذلك، ستحتاج الأسعار إلى الارتفاع إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف بحلول نهاية العام حتى تنتهي صلاحية هذه الخيارات وهي داخل نطاق الربحية.

فروقات عقود خيارات الشراء تستهدف مستويات قياسية

وتوفر فروقات عقود خيارات الشراء وسيلة أقل تكلفة للاستفادة من موجة صعود متجددة مقارنة بشراء عقود شراء صريحة، لكنها في المقابل تضع سقفًا للمكاسب المحتملة. ويمكن للمتداولين إغلاق هذه العقود عند سعر أعلى إذا ارتفعت عقود ديسمبر الآجلة، أو الاحتفاظ بها حتى تاريخ الاستحقاق إذا تجاوزت الأسعار مستوى 15 ألف دولار للأونصة. وأضاف دوشي أن من يتوقعون تحركًا عنيفًا صعوديًا على المدى القريب قد يفضلون بيع هذه الفروق قبل أن تتآكل قيمتها كثيرًا، خاصة أن موعد الاستحقاق في ديسمبر لا يزال بعيدًا نسبيًا.

رغم أن الأسعار لا تزال بعيدة جدًا عن المستويات التي تجعل هذه العقود قابلة للتفعيل، فإن هذه الصفقات رفعت التقلب الضمني لخيارات الشراء ذات المستويات المرتفعة الأسبوع الماضي، حتى في الوقت الذي أصبحت فيه معظم الخيارات الأخرى أقل تكلفة نسبيًا. وأشار دوشي إلى أن علاوة خيارات الشراء، وهي العلاوة المدفوعة مقابل الرهان على ارتفاع السعر مقارنة بالرهان على انخفاضه، أصبحت أقل تكلفة عبر آجال استحقاق مختلفة حتى الآن في فبراير، إلا أن التقلب الفعلي للأسعار لا يزال مرتفعًا، ما يعني أن السوق لا يزال يحمل إمكانية حدوث تحركات “فجائية” كبيرة.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back