كيف تخنق "حرب إيران" أسواق السندات وتضع حقبة "وارش" على المحك؟
يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، لتسلم دفة القيادة الفصيلية، في وقت تندلع في الأفق أزمة نقدية مركبة تجمع بين قفزات عوائد السندات وتآكل القوة الشرائية للمستهلك الأمريكي. هذا المشهد المعقد لا ينفصل عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ إذ تحولت "حرب إيران" إلى محرك أساسي لضغوط الأسعار العالمية، مما يضع السياسة النقدية الأمريكية أمام خيارات أحلاها مر، حيث تتأرجح التوقعات الآن -حسب تلميحات عضو المحافظين كريستوفر والر- بين رفع الفائدة أو خفضها بنسب متساوية تماماً، مما ينهي نغمة التيسير الحتمي التي سادت سابقاً.
لغز التضخم.. قفزة نفقات الاستهلاك تقوض هوامش الأمان
في قلب هذا المشهد، تترقب الأوساط المالية يوم الخميس صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أبريل، وهي المؤشر الموجه لبوصلة الفيدرالي. التحليل المستقل لمسار التضخم يكشف عن مفارقة مقلقة؛ فالبيانات المرتقبة التي تشير إلى نمو المؤشر بنحو 3.8% على أساس سنوي، تعني أن التضخم قفز بنقطة مئوية كاملة مقارنة بمستويات فبراير الماضي، مسجلاً أعلى تسارع في شهرين منذ أواخر 2021.
الخطورة تتجاوز الرقم الإجمالي، حتى عند تجريد المؤشر من بنود الغذاء والطاقة التقليدية، يتجه التضخم الأساسي لتسجيل أسرع وتيرة نمو له منذ أواخر العام قبل الماضي. هذا التلازم بين التضخم الأساسي والعام يثبت أن صدمة أسعار الوقود لم تعد مؤقتة، بل بدأت تتوغل في "العصب الحي" للاقتصاد وتشوه قرارات التسعير لدى الشركات العالمية.
ميزانيات الأسر تحت الحصار.. من يدعم الإنفاق الصيفي؟
على المقلب الآخر من المعادلة الاقتصادية، يواجه طلب الأسر الأمريكية خطراً هيكلياً؛ فأسعار البنزين التي تحلق بالقرب من ذروتها المسجلة في 2022 بدأت تلتهم الدخول الحقيقية للأفراد. ورغم أن القراءة المراجعة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول وأرقام الدخل الشخصي المقررة هذا الأسبوع قد تظهر نمواً اسمياً، إلا أن هذا النمو يظل "وهمياً" كونه مدفوعاً بالتضخم لا بزيادة القوة الشرائية الفعلية.
وفي قراءة تحليلية مشتركة لخبراء "بلومبرغ إيكونوميكس"، تمت الإشارة إلى أن التفاؤل المؤقت الذي حرك الأسواق مؤخراً كان ناتجاً عن استردادات الضرائب التي عززت مبيعات شركات التجزئة الضخمة مثل (تارغت)، إلا أن هذا الدعم يوشك على النفاد. ويحذر المحللون من أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً سينسف خط الدفاع المالي الأخير للأسر، مما يهدد بانهيار معنويات المستهلكين -التي تقبع بالفعل عند أدنى مستوياتها التاريخية- ويدفع بزخم الإنفاق نحو الركود مع الدخول في فصل الصيف.
أسبوع التداول المبتور.. بؤرة التركيز والبيانات التكميلية
رغم أن عطلة "يوم الذكرى" جعلت أسبوع التداول قصيراً ومبتوراً، إلا أن كثافة الأحداث تبقي المستثمرين في حالة استنفار؛ فإلى جانب البيانات التضخمية، سيكون السوق على موعد مع مؤشر "كونفرنس بورد" لثقة المستهلكين لشهر مايو، وطلبيات السلع المعمرة، ومبيعات المنازل الجديدة، وصولاً إلى أرقام تجارة السلع في نهاية الأسبوع.
الزخم البياني سيتزامن مع هجوم دبلوماسي مكثف من مسؤولي الفيدرالي؛ حيث من المقرر أن يتحدث كل من جون ويليامز، وفيليب جيفرسون، ونيل كاشكاري، وألبرتو مسلم. وسيكون الهدف الأساسي لساحات التداول هو رصد مدى تغلغل "مخاوف الشرق الأوسط" واختناقات الإمداد في قناعات هؤلاء المسؤولين، وما إذا كانوا سيمهدون الأسواق لقرارات تشديدية غير متوقعة تحت قيادة الإدارة الجديدة.
Tags
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا