هل تعود الفائدة المرتفعة لفترة أطول مع اتساع موجة بيع السندات عالميًا؟
18 May 2026

هل تعود الفائدة المرتفعة لفترة أطول مع اتساع موجة بيع السندات عالميًا؟

يشهد سوق السندات العالمي موجة بيع حادة وسط تحول في مزاج المستثمرين تجاه التضخم والديون وتكاليف الاقتراض. ورغم أن جزءًا من الضغوط جاء نتيجة عوامل محلية مثل الاضطرابات السياسية في المملكة المتحدة، فإن المحرك الأكبر يبقى مرتبطًا بالمخاوف الاقتصادية الكلية، خاصة مع استمرار صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

 تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يتعرض لأي ضغوط لإنهاء الصراع زادت من قلق الأسواق، حيث أن ضغوط الطاقة قد تستمر لفترة أطول، بما يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة وربما يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة مجددًا. وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لـ بورصة شيكاغو التجارية، باتت الأسواق تسعر احتمالًا يتجاوز 50% لرفع الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر.

عبارة “الفائدة المرتفعة لفترة أطول” تجاوزت المخاوف النظرية كما كانت خلال السنوات الأخيرة. لأن ارتفاع أسعار الطاقة يأتي بالتزامن مع أعباء ديون ضخمة وعجز مالي متزايد، في وقت قد تضطر فيه الحكومات إلى استخدام أدوات طارئة لحماية اقتصاداتها من تكلفة الطاقة المرتفعة.

 هذا الخليط يزعج المستثمرين أكثر من أي وقت مضى، لأنه يضعف الثقة في قدرة الحكومات على تمويل ديونها بتكلفة مقبولة، ويقلل في الوقت نفسه من الزخم الإيجابي الذي وفره قطاع الذكاء الاصطناعي للأسهم خلال الأسابيع الماضية وموسم نتائج الأعمال.

ارتفاع عوائد السندات لمستويات قياسية

مع هبوط أسعار السندات، ارتفعت العوائد عالميًا، في عملية إعادة تسعير واضحة لمخاطر التضخم والدين. في الولايات المتحدة، صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يوم الجمعة إلى 4.63%، وهو أعلى مستوى في نحو عام، بعد ارتفاعه بأكثر من 20 نقطة أساس خلال أسبوع واحد. جاء ذلك بعد أيام من طرح سندات أمريكية لأجل 30 عامًا بعائد هو الأعلى منذ عام 2007.

في اليابان، قفز عائد السندات الحكومية لأجل 30 عامًا بأكثر من 10 نقاط أساس إلى مستوى قياسي بلغ 4.2%، بينما امتدت موجة ارتفاع العوائد إلى السندات الحكومية الأوروبية في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا.

تصحيح أو انهيار

تتجه الأنظار الآن إلى اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية في باريس اليوم وغدًا، وسط ارتفاع واضح في تكاليف الاقتراض العالمية. قبل الاجتماع، واجهت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أسئلة متكررة حول موجة بيع السندات، وجاء ردها لافتًا حين قالت إنها تشعر بالقلق دائمًا لأن هذا جزء من عملها. في المقابل، حاول وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور تخفيف حدة الصورة، معتبرًا أن أسواق السندات تشهد تصحيحًا لا انهيارًا، لكنه أقر بأن مرحلة تجاهل الدين العام انتهت. الرسالة الأهم هنا أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الديون الحكومية باعتبارها تفصيلًا خلفيًا، بل أصبحت في قلب تسعير المخاطر من جديد.

Tags


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back