جيروم باول يلمح إلى خفض قريب للفائدة وسط تواصل ضغوط ترامب
23 Aug 2025

جيروم باول يلمح إلى خفض قريب للفائدة وسط تواصل ضغوط ترامب

لطالما تعرض جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لضغوط غير مسبوقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لم يتوقف عن توجيه انتقادات علنية قاسية له، وصلت إلى إطلاق ألقاب استهزائية وتهديدات متكررة بالإقالة. الهدف الواضح لترامب هو دفع البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة في محاولة لإنعاش اقتصاد أمريكي متباطئ وتعزيز شعبيته السياسية.

ومع ذلك، يبدو أن الرئيس الأمريكي بات أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ما أراد، إذ أوضح باول خلال مشاركته في ندوة جاكسون هول أن ارتفاع معدلات البطالة قد يفرض على الفيدرالي تعديل سياسته النقدية، وهو ما دفع الأسواق إلى تفاعل سريع وقوي. ورغم المخاوف التي يثيرها الاقتصاديون بشأن آثار الحرب التجارية على التضخم والاقتصاد الأمريكي، فقد جاءت تصريحات باول لتفتح الباب أمام خفض متوقع بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، وفق ما أكده جيمس بولارد الرئيس السابق لاحتياطي سانت لويس، الذي وصف القرار المرتقب بأنه شبه محسوم، في وقت قابلته وول ستريت بترحيب واضح.

باول يلمح إلى تعديل السياسة النقدية وسط ضغوط التضخم والوظائف

في خطابه بمنتدى جاكسون هول، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن التغيرات في موازين المخاطر المرتبطة بالتضخم قد تدفع البنك إلى تعديل سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة، في إشارة غير مباشرة لاحتمال خفض أسعار الفائدة. وأوضح أن التضخم رغم تراجعه يبقى عند مستويات مرتفعة نسبيًا، بينما يظل سوق العمل قريبًا من التوظيف الكامل، محذرًا في الوقت ذاته من وضع معقد يتمثل في ميل المخاطر قصيرة الأجل إلى الارتفاع بالنسبة للتضخم والانخفاض بالنسبة للتوظيف. وشدد باول على أن مهمة الفيدرالي في مثل هذه الأوضاع تقتضي الموازنة بين جانبي التفويض المزدوج، مؤكدًا أن القرارات القادمة ستبقى مبنية على البيانات الاقتصادية. كما علّق على بيانات التوظيف المخيبة للآمال مشيرًا إلى أنها لا تعكس بعد اتساعًا كبيرًا في هامش الضعف بسوق العمل.

وفيما يتعلق بتأثير الرسوم الجمركية، أكد باول أن أثرها على أسعار المستهلك أصبح واضحًا بالفعل، إذ أظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.6% على أساس سنوي حتى يوليو، مع توقعات باستمرار تراكم تلك الضغوط خلال الأشهر المقبلة وسط حالة من عدم اليقين بشأن حجمها وتوقيتها. وأشار إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في تحول هذه الزيادات إلى تضخم مستدام إذا ما انعكس ذلك على الأجور، لكنه استبعد هذا السيناريو في ظل سوق عمل لا يبدو مشدودًا بشدة ويواجه مخاطر متزايدة.

كما كشف باول أن الفيدرالي تبنى سياسة "استهداف التضخم المرن" بدلاً من استراتيجية "تجاوز التضخم المؤقت" التي اعتُمدت عام 2020، موضحًا أن التجربة أثبتت عدم جدوى السماح بتجاوز متعمد لمستويات التضخم المستهدفة، خاصة بعدما جاء التضخم الفعلي أسرع وأقوى بكثير مما كان متوقعًا. وأكد أن تثبيت توقعات التضخم على المدى الطويل يظل شرطًا أساسيًا لدعم التفويض المزدوج للفيدرالي والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back