صعود الذهب نحو 4700 دولار يهدد فعالية 60/40
اعتمدت الأسواق العالمية على نظرية 60/40 طوال عقود على معادلة بسيطة: 60% من الأموال في الأسهم لتحقيق النمو، و40% في السندات لتخفيف الخسائر وقت الأزمات. هذه المعادلة تواجه الآن اختبارًا صعبًا. السبب ليس ضعف أحد الطرفين، بل احتمال تعرضهما للضغط في وقت واحد.
حذرت تقارير صادرة عن غولدمان ساكس وأبولو غلوبال مانجمنت من تركز مكاسب الأسهم في عدد محدود من شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتراجع قدرة السندات الأمريكية على توفير الحماية التقليدية وسط المسار المتصاعد للدين العام. وتشير التوقعات طويلة الأجل إلى احتمال اقتراب الدين من 175% من الناتج المحلي الإجمالي.
هل تحولت فقاعة التقييمات إلى فقاعة أرباح؟
انتقل القلق من أسعار الأسهم المرتفعة إلى جودة الأرباح نفسها. السؤال داخل السوق لم يعد يدور حول مدى ارتفاع التقييمات، بل حول قدرة الشركات على الحفاظ على أرباحها الحالية بعد موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي.
تستهلك مشروعات البنية التحتية ومراكز البيانات والرقائق جزءًا متزايدًا من التدفقات النقدية للشركات الكبرى. ويرفع الاعتماد على الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات المخاطر إذا تأخر العائد التجاري المتوقع. الإنفاق المرتفع لا يعني بالضرورة وجود فقاعة، لكن الأسعار الحالية تفترض أن العائد سيأتي سريعًا. هنا تكمن نقطة الضعف.
قدمت أبولو إشارة أكثر تفاؤلًا. فقد تفوق مؤشر السوق الأمريكي متساوي الأوزان على المؤشر المرجح بالقيمة السوقية لأول مرة منذ عام 2009. ويعني ذلك أن الصعود بدأ يمتد إلى قطاعات وأسهم خارج دائرة شركات التكنولوجيا الكبرى. رغم ذلك، لا تكفي هذه الإشارة وحدها لإعلان انتهاء مشكلة التركز.
الدرس الأهم للمستثمرين أن التنويع لا يُقاس بعدد الأصول داخل المحفظة، بل باختلاف مصادر المخاطر. امتلاك الأسهم والسندات بنسب تقليدية قد يبدو متوازنًا على الورق، لكنه يفقد جزءًا من فعاليته عندما تتحرك الفئتان تحت ضغط التضخم والدين وأسعار الفائدة.
هل يصل الذهب إلى 4700 دولار؟
وسط الشكوك المحيطة بالنموذج التقليدي، يرى دويتشه بنك أن دورة صعود الذهب لم تصل إلى نهايتها. ويتوقع البنك ارتفاع القيمة العادلة إلى نحو 4700 دولار للأونصة بنهاية العام، مقابل تقدير سابق عند 4600 دولار.
يستند التوقع إلى نموذج «ديكي–فولر المعزز الرجعي»، المستخدم لرصد فترات التسارع الاستثنائي في أسعار الأصول. وبحسب نتائج النموذج، دخل الذهب دورة صعود نادرة منذ أغسطس 2024، هي الخامسة فقط من نوعها منذ عام 1975.
تصل بعض التقديرات التقليدية إلى نتيجة مختلفة تمامًا. ربط الذهب بحركة سلة السلع الأساسية يشير إلى إمكانية تراجعه نحو 2600 دولار. يرفض دويتشه بنك هذا السيناريو لأنه لا يمنح وزنًا كافيًا للتحول الهيكلي في الطلب العالمي.
يرجح البنك أن الذهب أسس منطقة استقرار قرب 3900 دولار للأونصة، مستفيدًا من مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية واتجاه دول عدة إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الأصول التقليدية.
وفق هذه الرؤية، يمثل الهبوط الأخير مرحلة تجميع داخل الاتجاه الصاعد، لا بداية سوق هابطة. استمرار مشتريات البنوك المركزية واستقرار أسعار الفائدة الحقيقية قد يدفعان الذهب نحو نطاق 4600–4700 دولار. أما ارتفاع العائد الحقيقي بقوة، أو صعود الدولار، أو تباطؤ الطلب الرسمي، فسيضع هذا السيناريو تحت اختبار مباشر.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا