توقعات بتسجيل سعر النفط ارتفاعات كبرى وسط تصاعد الموقف في الشرق الأوسط
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في تحرك يعكس حساسية السوق لأي تهديد محتمل للإمدادات. المتداولون لا يتابعون التصريحات السياسية فقط، بل يسعّرون احتمال تعطل إنتاج إيران الذي يقترب من مليوني برميل يوميًا، أو الأسوأ من ذلك، أي قيود قد تطال مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 16.5 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب ربع النفط المنقول بحرًا في العالم. نشر الولايات المتحدة قوات عسكرية إضافية في المنطقة، وتصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن دراسة توجيه ضربة محدودة مع استمرار الضغط للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، كلها عوامل أعادت عنصر المخاطر الجيوسياسية بقوة إلى منحنى الأسعار.
تمثل إيران بالنسبة لإنتاج النفط لاعبًا لا يمكن تجاهله، فهي تحتل المرتبة الرابعة بين منتجي منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك خلف السعودية والعراق والإمارات وفق بيانات يناير، بينما تعتمد على الصين لاستيعاب نحو 90% من صادراتها عبر قنوات غير مباشرة وخصومات سعرية كبيرة. وتشير التقديرات إلى أن التدفقات بلغت 1.25 مليون برميل يوميًا في يناير مقارنة بـ898 ألف برميل قبل عام، رغم غياب واردات رسمية مباشرة في بيانات الجمارك الصينية منذ منتصف 2022. أي اضطراب مفاجئ سيضع المصافي الصينية أمام معادلة بحث سريع عن بدائل في سوق مشدود.
تهديدًا مزدوج للإيرادات وللاستقرار الداخلي
النفط بالنسبة لطهران ركيزة مالية أساسية. فقد ساهم القطاع بنحو نقطتين مئويتين في نمو الناتج المحلي الإجمالي الذي بلغ 5% في 2023، فيما قُدرت الإيرادات بنحو 2.7 مليار دولار في نوفمبر على أساس سعر مخفض يقارب 45 دولارًا للبرميل بعد احتساب التكاليف. ورغم مساعي تنويع الاقتصاد، يبقى الخام المحرك الرئيسي للتدفقات النقدية، ما يجعل أي تصعيد عسكري أو تشديد إضافي في حملة “أقصى ضغط” الأميركية تهديدًا مزدوجًا للإيرادات وللاستقرار الداخلي.
ورغم امتلاك السعودية خط أنابيب بطول 746 ميلاً إلى البحر الأحمر، وقدرة الإمارات على تحويل 1.5 مليون برميل يوميًا عبر خليج عُمان، يظل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأخطر. تجربة يونيو الماضي، عندما ارتفعت تكاليف استئجار ناقلة عملاقة خلال تصعيد استمر 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، أظهرت كيف يتحول القلق السياسي سريعًا إلى تكلفة فعلية في سلسلة الإمداد. لذلك فإن السوق لا ينتظر إغلاق المضيق فعليًا، بل يتحرك بمجرد ارتفاع احتمالاته. وفي هذه البيئة، يصبح النفط الإيراني مرة أخرى عنصرًا مرجحًا في توازن دقيق بين السياسة والسعر.
جميع المقالات
تواصل معنا
إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا